كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
الغنم، فهذا راعٍ ناصحٌ لمولاه في غنمه، وأجره موفور عليه يوم الجزاء، ومتوقع من رب الغنم فضل هدية على قدر ملكه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم هو راعي الخلق، والخلق غنمه، بعث ليرعاهم، فيشرع لكل جارحة في واديها ماذا تباشر؟ وماذا تجتنب؟ فأحل من كل جارحة بعضاً، وحرم بعضاً، وأوردهم من المياه أصفاها، وهو العلم الصافي، وينزلهم المشتى والمصيف، وهو الاستعداد في الحياة، وأيام الحصة والقوة قبل الهرم، والمرض والموت، وأعد لهم المأوى، فبين لهم عند حدوث الفتن كالليل المظلم، إلى أين يأوون، وبمن يعتصمون؟ ويفر بهم عن مراتع الهلكة، وهي الشهوات الدنياوية المشوبة بالحرص، ويجنبهم الأرض الوبئة، وهي الأفراح التي يحل بالقلب سمها فيوبأ ويمرض منها القلب، ويحرسهم عن الشذوذ مخافة الذئاب، وهو العدو، ويجبر كسيرهم، ويداوي مريضهم، وهو أن يعظ مفتونهم حتى يخلصهم بالمواعظ من فتن النفوس، ويحمل شذاذهم، وهو أن يتولى رعاية أطفالهم بالتأديب.
ويجمع رسلهم وألبانهم، وهو أن يدعو لهم، ويستغفر لهم، ويسأل الله تعالى قبول أعمالهم، فهذا راعٍ، وهو مع ذلك أمير، يؤدبهم، ويحملهم على المكاره، ويسوقهم، ويسيرهم بسوط الأدب على شارع الاستقامة؛ ليوافي