كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
بهم الموقف بين يدي الله سبحانه، فكل راعٍ ومعه عصاً يهش بها على الغنم ويؤدبهم بها.
وقد ذكر الله تعالى عصا موسى في تنزيله، فكل راع مؤنته على قدر غنمه، وكل أمير مؤنته على قدر رعيته، فالأمير المبعوث إلى كورة محتاج على قدر ولايته إلى آلة الولاية، من الخدم، والدواب، والمراكب، والكنز؛ لينفق في إمارته.
فمن أمر على طخارستان، فهو أقل حظاً من هذه الأشياء التي وصفنا، ومن أمر على خراسان، كانت حاجته إلى ما ذكرنا أكثر، ومن كان أمير المؤمنين، احتاج إلى كنز عظيم.
ومن ملك المشرق والمغرب، والأرض كلها، احتاج إلى خزائن الأموال، حتى يضبط ذلك الملك، فكذلك كل رسول بعث إلى قومه، أعطي من كنز التوحيد، وجواهر المعرفة، على قدر ما حمل من الرسالة.
فالمرسل إلى قومه في ناحية من الأرض إنما يعطى من النبوة من هذه الكنوز على قدر ما يقوم به في شأن نبوته، ورعاية قومه.
والمرسل إلى جميع الأرض كافة إنسها وجنها أعطي من المعرفة بقدر ما يقوم بها في شأن النبوة إلى جميع أهل الأرض كافة.