كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
فحظه من قوله: ((بعثت إلى الأحمر والأسود))، ومن قول الله له: {وما أرسلناك إلا كافةً للناس} كحظ من ولاية ملك يملك الدنيا شرقها وغربها وما بينهما، ومن ملك الأرض كلها، وجواهر الأرض كلها ومعادنها له، والملك الذي يملك ناحية من الأرض ليس له إلا معدن ناحيته، وجوهر ذلك المعدن فقط، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اختصر لي الحديث، وأوتيت جوامع الكلم)).
ولذلك صار كتابه مهيمناً على الكتب، ولذلك صار القرآن مشتملاً على التوراة، والإنجيل، والزبور، وبقي المفصل نافلة لهذه الأمة خاصة، وأوحي إليه بالعربية، واللغات كلها فيها موجودة، وبذلك اتسعت بالوفارة حتى برزت على سائر اللغات، وهي لسان أهل الجنة لسان الأنبياء.
فلما أعطي الرسالة إلى أهل الأرض كافة إنسها وجنها، أعطي من الكنوز بمقدار الكفاية للجميع، ومن الجنود كذلك، فأوتي من الحكمة العليا، وأوتي جواهرها كلها بمنزلة الملك الذي ملك الأرض بما فيها من الجواهر، وأوتي ختم الرسالة، وأوتي الرعب، ولم يؤت أحد قبله جواهر الرسالة كلها، ولا ختم الرسالة، ولا الرعب، فبجواهر الرسالة قوي على علم مختصر الحديث وجوامع الكلم.