كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
فجرت الدعوة من عمرٍو عدو الله إلى عمر بحق الله، فسعد عمر، وشقي عمرٌو، ودل أسماؤهما على حظيهما من الله تعالى، والمقدار الكائن من أمريهما، لأن عمر أول اسمه عين مضموم مثقل، وعمرو أوله اسمه عين مفتوح مخفف، والمضموم الذي قد آواه الله وضمه إلى باله، والمفتوح هو الذي أهمله الله، وأخرجه من باله، وكلا الاسمين مشتق من العمر، والعمر حجة الله على ابن آدم، والأسماء من علم آدم الذي برز به على الملائكة، وورثته الأنبياء، والأولياء من ولده.
قال له قائل: ما العمر؟
قال: إنما هي ثلاثة أشياء: مهلة، وأجل، وعمر.
فالمهلة: أنه أعطاه القرار حين خرج من بطن أمه على جديد الأرض.
والعمر: ما يخلص إليه من تدبير الله في جميع متقلبه من التربية.
والأجل: هو الغاية التي إذا بلغها، انقطع القرار والتربية، وتبدد المجتمع من الروح والنفس، والحياة والذهن، والعقل والعلم والملك، فرجع الروح إلى معدنه، والنفس إلى جوهرها، والذهن إلى مجراه، والعقل إلى أصله، والعلم إلى معدنه، والملك إلى موضع الميراث ميراث الله تعالى حيث قال: {ولله ميراث السماوات والأرض}.