كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
من فوق سبع سماوات، لجاهدته.
وضم الله عمر إلى باله، فخرج من تقدير الله له اسمٌ مضمومٌ مثقل على تقدير فعل، وكان له حظ من البال حتى أعز به الدين، ونصر به الرسول، ودعم ظهر الإسلام، فبه فتح الفتوح، وبه مصر الأمصار، وبه أحيا سنن المرسلين، وترك المسلمين على الواضح من الطريق، فلم يقم أحد مقامه إلى يومنا هذا، فأكرم الله محمداً صلى الله عليه وسلم، وأبرز كرامته وفضيلته بأن جعل لكل نبي من الأنبياء وزيراً، وجعل لمحمد صلى الله عليه وسلم أربعة من الوزراء، فأبو بكر وعمر وزيرا الرسالة، وعلي وعثمان وزيرا النبوة، ثم نحلهم من الحظوظ من عنده، فحظ أبي بكر منه: العظمة، والحياء، وحظ عمر منه: الحق، والوكالة، وحظ علي منه: الحرية، والخلة، وحظ عثمان: النور، والحياء.
قال له قائل: نور ماذا؟
قال: نور الحق، فتفاوت أعمالهم في صحبتهم الرسول أيام الحياة، وفي سيرتهم في الأمة بعده على قدر حظوظهم.
فلما أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالارتحال إلى الله من الدنيا، وابتدئ له في وجعه، وعجز عن الخروج إلى الصلاة بالأمة، أمر أبا بكر بالصلاة.