كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

فإبراهيم عليه السلام من الخلة، وموسى من المناجاة، وعيسى من الروح، ويحيى من الحياة والحنان، ومحمد من الحب -عليهم صلوات الله-، فلذلك قال له: خذ منها ما شئت، فلكل ممن تقدم شيء مقدر، وأبيح لمحمد كلها، وكذلك وجدنا فيما سواها: أن لمحمد صلى الله عليه وسلم من ربه بحر المشيئة، ولمن سواه منه من المشيئة أنهار وأودية، فكل واحد إنما ينال من الصلاة من مقامه.
فالأنبياء والأولياء من بعدهم له مقاوم، ينالون من الصلاة من مقاومهم، وليس للزهاد ولا للعباد ولا للمتقين مقام إلا مقام الصدق، ومجاهدة الوسوسة، ومن بعدهم من المسلمين عامة، فلهم مقام التوحيد في الصلاة، والوسواس معهم بلا مجاهدة، فالأنبياء والأولياء في مفاوز الملكوت، وليس للشيطان أن يدخل في تلك المفاوز، وما وراء المفاوز حجب وبساتين شغلت القلوب بما فيها عن أن يخطر ببالهم ما وراءها.
فذلك الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكره قرة العين.
فأبو بكر وعمر لهما وزارة الرسالة، وعثمان وعلي لهما وزارة النبوة،

الصفحة 300