كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
ثم لنفسه، فلم يجد أحداً أحق بأن يخلف خلافة رسول الله من عمر، فقد كان وزراء النبوة وأنصار النبوة حوله، فاختار منهم عمر، ورأى الحق له حتى جادلوه فقالوا له: استخلفت علينا فظاً غليظاً، فماذا تقول لربك؟ قال: أتهددوني وتخوفوني بربي؟ أقول: استخلفت عليهم يا رب خير أهلك.
فانظر إلى صلابة قلبه، وانبلاج الحق في صدره في وقت حضور أمر الله، وإشرافه على المقدم على الله ماذا خرج من لسانه؟ يحكم أنه يقول لربه: خير أهلك، فإنما أنطقه لسان الحق باليقين الواضح، فمضى لسبيله، وولي الصلاة عمر، وما بعد الصلاة من أمور الأمة، فحقق الله فراسة أبي بكر وإلهامه، فوطأ الإسلام، ومهده وزينه، وملأه زياً من العز.
وكان الإسلام بمنزلة ضيف بعثه الله إلى الخلق على يدي أحب خلقه إليه، وأطهرهم وأنزههم، وأعظمهم أمانة، فآواه طائفة قليلة مستضعفة، فلم يتهيأ لهم إيواؤه، وطردته العامة، فنصر الله هذه الطائفة المستضعفة، وهيأ لهم دار الهجرة، وأنشأ لهم علم النصرة بالأنصار، فتبوؤوا الدار والإيمان، وأحبوا من هاجر إليهم، وآثروهم على أنفسهم، حتى صارت الفئة القليلة المستضعفة كثيرة مؤيدة منصورة، وكسر الله قرن الكفر،