كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
كالجبال الرواسي، وارتبع وانبسطت أكارعه، وامتدت ثغوره، وانفسحت مقاومه، فأكرمه الله بالشهادة، ففوض ذلك إلى ستة نفر؛ إذ كمن فيهم كل أركان من الخير، وأحسن بهم الظن.
ولو وجد في واحد منهم مساغاً للفراسة، أو حظاً من الإلهام، لنصه باسمه، ولكنه انسد عليه باب الفراسة، وانقطع حظ الإلهام، فرأى التفويض إلى هؤلاء خيراً من الإهمال لأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ورأى أن في الستة إذا اجتمعوا بحظوظهم من الله ما يفي بذلك الحظ أن يريهم الحق، ومن يصلح للأمة، فقبض إلى الله، وترك الأمر شورى بينهم، فاختاروا من بينهم واحداً بعد الاحتياط والتأني والتشاور.
وافتقدت الأمة وزارة الرسالة، وحضرت نوبة وزارة النبوة، فاتفق أمر الستة على أحد وزيري النبوة، إذ لم يبق في الستة إلا هذان من