كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
الأربعة الوزراء علي وعثمان، فلم يزالوا يستخيرون الله، ويميلون بين الصفقتين، حتى اتفقوا على عثمان.
ثم أقبلت الدنيا، وجاء كفران النعمة، وهاجت الفتنة، وعز اليقين، وأدبر الحق راجعاً إلى الله عند إقبال الدنيا، وذهبت حياة القلب بكفران النعمة، وتبديل الأمور، وغلبة الهوى، حتى قتل عثمان رضي الله عنه، فجاءت نوبة علي، والزمان بتلك الحالة، فلم يكن لوزارة النبوة من القوة ما يقوم مقام أبي بكر، ولا مقام عمر، بايعوا أبا بكر، وسلوا على أهل الردة سيوفهم، فلم يغمدوها، ولم يخذلوه، ولم ينكثوا البيعة.
وبقي السيف مسلولاً إلى انقضاء وزارة الرسالة بموت عمر، وبايعوا علياً في وقته، ثم نكثوا بيعته، وسلوا السيوف له، ثم خرجوا عليه مارقين حرورية، وآخرون بايعوه، وسلوا السيوف، وهم أكل الكوفة، ثم خذلوه.
وآخرون: امتنعوا من بيعته، وحاربوه، وأبوا خلافته، ولو كانت له وزارة الرسالة، لأتته نصرة الرسالة، فصارت القلوب كلها له كقلبٍ واحد، وكانت الفئة المستضعفة غالبة على الفئة الكثيرة، كما كان في زمن أبي بكر، فمن خفي عليه هذا السبيل الذي شرحنا، وهذه الصفة التي وصفنا يلحظ إلى علي بسبب القرابة والختونة، وإلى معانٍ ليست من هذا الأمر