كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
الهجرة، خلفته في دين الله وأمته أحسن الخلافة حين ارتد الناس، وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبيٍّ، نهضت حين وهن أصحابك، وبرزت حين استكانوا، وقويت حين ضعفوا، ولزمت منهاج رسول الله إذ هموا، كنت خليفته حقاً، لم تنازع، ولم تصدع برغم المنافقين، وكبت الكافرين، وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين، وغيظ الباغين، قمت بالأمر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، مضيت بنور إذ وقفوا، فاتبعوك، فهدوا، كنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم فرقاً، أقلهم كلاماً، وأصوبهم منطقاً، أطولهم صمتاً، وأبلغهم قولاً، أكثرهم رأياً، وأشجعهم نفساً، وأعرفهم بالأمور، وأشرفهم عملاً.
كنت والله! للدين يعسوباً أولاً حين نفر الناس عنه، وآخراً حين قبلوا، كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً، فحملت أثقال ما ضعفوا، ورعيت ما أهملوا،