كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

وحفظت ما أضاعوا لعلمك ما جهلوا، شمرت إذ ضيعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، فأدركت أوتار ما طلبوا، وراجعوا رشدهم برأيك فظفروا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا.
كنت على الكافرين عذاباً صباً ونهباً، وللمؤمنين رحمة وأنساً وخصباً، فظفرت والله! بعنانها، وفزت بخبائها، وذهبت بفضائلها، وأدركت سوابقها، لم تغلل حجتك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك، ولم يزغ قلبك ولم تخن، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، وكنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمن الناس عليه في صحبتك، وذات يدك.
وكما قال، ضعيفاً في بدنك، قوياً في أمر الله، متواضعاً في نفسك، عظيماً عند الله، جليلاً في أعين المؤمنين، كبيراً في أنفسهم، لم يكن لأحد فيك مغمز، ولا لقائل مهمز، ولا لأحد مطمع، ولا لمخلوق عندك

الصفحة 329