كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، أقرب الناس إليك أطوعهم لله، وأتقاهم له، شأنك الحق، والرفق، والصدق، قولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم.
فأقلعت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي الإيمان، وثبت الإسلام والمسلمون، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، فجليت عنهم فأبصروا، فسبقت والله! سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك إتعاباً شديداً، وفزت بالخير فوزاً مبيناً، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء.
وهدت مصيبتك الأنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا له أمره، فوالله! لن يصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبداً.
كنت للدين عزاً وحرزاً وكهفاً، وللمؤمنين فيئة وغيثاً

الصفحة 330