كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

الإقبال بقلوبهم في الأمم قبلنا، إنما كانوا يتكلفون في الظاهر الانتصاب له مع الإيمان به.
فأما نور الإيمان: فعز وجوده في الأمم، فوفر الله حظ الرسول صلى الله عليه وسلم وفارةً برز بها على الرسل -عليهم السلام-، واحتوت الأمة من حظه، فصارت الأرض له ولهم مسجداً.
وأما قوله: ((طهوراً)): فإنهم إذا لم يجدوا الماء الذي جعله الله طهوراً للخلق، وكانوا سفراً، فتعذر عليهم وجوده، أمرهم أن يتطهروا من أحداثهم بالصعيد الطيب، وهو التراب، وإنما سمي صعيداً؛ لأنهم يصعدونه، ويمشون عليه، فجعل ما تحت أقدامهم طهوراً لهم إذا لم يجدوا ما يصبون فوق رؤوسهم من الماء، وهو ماء الحياة الراكد تحت العرش من أجلهم.
وأن الله تعالى قال في تنزيله: {وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً} أي: فعولاً للطهر {لنحيي به بلدةً ميتاً}، فالماء الذي ينزل من السماء هو ماء الحياة من تحت العرش، خلقه الله حياة لكل شيء، فقال تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي}.

الصفحة 332