كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وبدؤه: أنه لما أكل آدم من الشجرة بما أشار عليه العدو، وجد العدو السبيل إلى المعدة، فجعل له هناك موطناً، فلذلك نتن ما في جوفه حين أخرج من الجنة؛ لرجاسة العدو ونجاسته، ثم ورث ذلك ولده.
وروي في الأخبار: أنه قال: يا ربّ أين مسكني؟ قال: صدور بني آدم، وهو قوله: {من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس}.
فإنما نتن ما في المعدة حتى صار روثاً؛ لنجاسته، وأمر آدم وولده بالوضوء لذلك، وأمر بغسل أطرافه، والأطراف أربعة: الجناحان، والرأس، والقدمان.
فأعلم العباد أن هذا طهور لكم؛ أي: يطهركم من آفاته الظاهرة والباطنة، فآفاته الظاهرة: ما يخرج منك من الأذى من البول والغائط ورائحتهما، وهي النفخة التي تخرج منها، فهذه كلها آفاته، وبلغ من خبثه وعداوته لك أن معدنه في ذلك الموطن الذي صير له منك معدناً هو مجمع الطعام، فإذا انطبخ، صار روثاً ودماً، فالدم غذاؤه، وموضع الروث مجلسه منك، فبلغ من عداوته أنه ينفخ عليك، فإذا خرج منك الصوت، هيج عليك الضحك من الطحال؛ فإن الطحال بيته، ومنه يسخط الآدمي في أموره، وفيه مجمع نفاية البدن من كدورة الدم وغيره.