كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

ألا ترى أن أكله من ذوات الأربع مما قد يعافه الآدمي، وإن كان قد أطلق له؛ لأنه سفالة الكبد، ومجمع ثفله من الدم، فذلك الضحك الذي يهيجه منك، وممن سمعه من الناس من أجل ذلك الصوت هو سخرية بك منه وشماتة، يريد أن يعلمك أني هاهنا؛ كي يصغرك عند نفسك، ويريك من باطنك ما ستر عنك؛ ليفسد منن الله عليك في جسدك الذي خلقه لك، وقد قال: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمٍ}.
فالعدو حاسد لك، يحسدك في كل شيء، ويريد أن يكدر منن الله عليك، ولذلك صار الضحك حدثاً في الصلاة؛ لأنه من تهيج الشيطان من معدنه.
فالضحك في الصلاة حدث، والبلل ورائحة البلل من ذلك حدث، فهذا واجب الوضوء، ثم كان الرسول صلى الله عليه وسلم وكثير من الصحابة يتوضؤون لكل صلاة، منهم: علي بن أبي طالب، وعدة، يتوخون بذلك تجديد الطهارة؛ لقوله: {وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً}؛ لأن الآدمي يصيبه ساعة بعد ساعة آفة من آفاته من همزه ونفثه ونفخه ونزغه.
ألا ترى: أنه أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالتعوذ منه، فقال تعالى: {وقل رب أعوذ بك

الصفحة 335