كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

من همزات الشياطين}.
وقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزعٌ فاستعذ بالله}.
وقال: {قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس. من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس. من الجنة والناس}.
فهل أمر أن يتعوذ منه إلا من تتابع الآفات وتواليها؟
وآفاته تذهب بحياة القلب، وحياة القلب بالله يشد عقد الإيمان، ويؤكد عراه، فجعل الله هذا الماء طهوراً لهذا الآدمي المؤمن من هذه الآفات التي تعتوره من هذا العدو الذي لا يفارقه.
وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أحدٍ من الآدميين إلا وله قرينٌ من الشيطان موكلٌ به))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخيرٍ)).
قال أبو عبد الله:
فوسواسه ونزغاته وهمزاته ونفخاته ونفثاته تطمس وجه القلب، وتذهب بحياته، كل على قدره، وذهاب حياة القلب يوهن العقد ويرخي عراه، ويخمد توقده، فبما وصفنا يجد العدو سبيلاً إلى إهاجة النفس بشهواتها

الصفحة 336