كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وخدائعها وأمانيها، واغترارها بقول العدو الغرور، فإذا هاجت النفس، هاجت رياح الهوى بهبوبها، فنسفت النفس والقلب في الأركان، فرمته في آبار المعاصي، فضرره أعظم من أن يوصف.
ولذلك أمر الله تعالى عبيده أن يتخذوه عدواً، فقال تعالى: {إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدواً إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}، وحذر العباد أن يغتروا به، فقال: {ولا يغرنكم بالله الغرور}، فمن لم يدخل في مأمن الله، وحرزه، ووكالته، ومعاقله، فهو أسيره، وكان ممن أغار عليه العدو فسلبه عطايا ربه.
قال له قائل:
وما مأمنه؟ وما حرزه؟ وما وكالته؟ وما معاقله؟
قال: مأمنه: حجبه الربانية، وحرزه: الوصول إلى قربه، ووكالته: قبوله ترقي نفسك إليه، ومعاقله: ترادف ذكره الذي هو ذكره، وهذه صفة الأولياء.
وقال الله في تنزيله: {الله ولي الذين آمنوا}، وقال في آية أخرى: {والله ولي المؤمنين}، فإنما والاهم ليوالوه، فمن والاه، فالله وليه في جميع أحواله ديناً ودنيا، وفي البرزخ، وفي المنشر، وفي المحشر، وفي الموقف، وفي الممر، وفي العرض، وفي داره،