كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

ومن والى نفسه، فقد ضيع نفسه عن هذه الأشياء، وبقيت معه ولاية الله له في التوحيد الذي ابتدأه به، ثم العسرة كائنة في جميع أحواله إلى باب الجنة إن سلم له توحيده، فجعل الله هذا الماء طهوراً لهذا المؤمن من آفاته الظاهرة والباطنة.
فأما في الظاهر، فليطهر جوارحه من تلك الأحداث التي حدث عليها، وفي الباطن يرد عليه ما ذهب من حياة القلب بطهارته.
ألا ترى أنه قال تعالى: {لنحيي به بلدةً ميتاً}، فالبلدة في الظاهر هذه الأرض التي إذا وصل إليها الماء، {اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيجٍ}، وكذلك قال تعالى في تنزيله: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعةً}؛ أي: ميتة، {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} اهتزت: أي: تحركت، وربت: أي: انتفخت {إن الذي أحياها لمحي الموتى}، والبلدة في الباطن: القلوب تخلص إليها آفات العدو، فتموت عن الله، فيحييها الله بذلك الوضوء.
كذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:

الصفحة 338