كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
{اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها}، قال: يلين القلوب من بعد قسوتها.
فالقسوة من موت القلب، واللين من حياته.
ومما يحقق ما قلنا بدءاً: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمنٌ)).
معناه: أن المؤمن البالغ إيمانه إذا أحدث، لم يقدر أن يدوم على الحدث، ولم يطمئن حتى يتوضأ، فيكون أبداً على الوضوء؛ لأن قلبه في وقت الحدث يفتقد نزاهة الإيمان وطيبه، ووساوسه تصير عاملة على القلب في وقت الحدث؛ لأن طهارة الماء بالتوضؤ قد انقطع عنه، فقوي وسواسه، وكثرت وساوسه، فالتفت القلب إلى بعض تلك الوساوس، فانطفأ بعض توقد نار القلب، وأذهب بعض ذكاء حياة القلب، فشعر به المؤمن، فأسرع إلى الوضوء؛ ليجد بعض ما افتقد، ويعود إلى الحالة الأولى.
معناه: أن هذا الفعل من علامة المؤمن البالغ، وقال صلى الله عليه وسلم فيما أوصى به أنساً: ((يا بني! حافظ على الوضوء)).
1231 - نا مسلم بن حاتمٍ الأنصاري، قال: نا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيدٍ،