كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بني! إن استطعت أن لا تزال على الوضوء، فافعل؛ فإن من أتاه الموت وهو على وضوءٍ، أعطي الشهادة)).
وأما قوله: ((طهوراً))، فإنهم إذا لم يجدوا الماء، وكانوا سفراً، صار هذا الصعيد لهم طهوراً بدل الماء، وإنما هذا لهذه الأمة خاصة، وكان لسائر الأمم الماء طهوراً على ما وصفنا بدءاً، فصار تراب هذه الأرض لهذه الأمة طهوراً يوازي ذلك الماء الذي جعله الله طهوراً للخلق، وجعله بحراً تحت العرش، أعده للعباد كما وصفنا بدءاً، وإنما صارت الأرض هكذا من أجل أنها لما أحست بمولد محمد صلى الله عليه وسلم، وبظهوره من بطن أمه على جديد الأرض، انبسطت الأرض، وتمددت، وتطاولت، وازدهرت، وأينعت، ولبست ثياب الدالة، وافتخرت على السماوات وسائر الخلق بأنه مني خلق، ومني تربى جسده، وعلى ظهري تأتيه كرامات الله، ومني يمشي يتقلب نبياً رسولاً، يعبد ربه، ويختلف إليه الرسل، وعلى بقاعي