كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

طهرت الأرض، فلما جاء بالتيمم عن الله إلى الأمة، قبلوه، فإنما قبلوا عن الله على يدي محمد عليه السلام، فحيثما مدوا أيديهم إلى بقعة، صار ذلك التراب طاهراً بمد أيديهم، وزالت أنجاس الشرك والمعاصي التي عليها، فإنما صارت طاهرة بمد أيديهم على ذلك القبول الذي قبلوه عن الله تعالى.
ألا ترى أنه قال تعالى: {فتيمموا صعيداً طيباً}؟ فلا يجزئ أحداً أن يتمعك في التراب، ثم يكتفي به عن التيمم، كما يجزئ الذي يقع في الماء، فيسبح فيه من غير قصد للوضوء، فيجزئه عن غسله ووضوئه به، وفي التيمم لو تمعك في التراب من غير قصد للتوضؤ به والتطهر، لم يجزه وهو محدث، فإنما ابتغى منه التيمم، وهو القصد بالقلب؛ ليطهر بذلك القصد، ومد اليد إليه، قابلاً لما جاء به الهدية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم من المهدي، هذه النحلة في شأن التيمم كالطرفة والتحفة يتحف بها الملك عبده، يريد بذلك لطفه وبره وسروره، فيطهر ذلك التراب بمد اليد إليه، وقبوله للهدية، فلذلك خرج اللفظ بهذه الكلمة على التيمم، لتقصد القلوب للهدية، والهدية محمد صلى الله عليه وسلم، صار يطهر ما جاء به تراب الأرض طهوراً، كطهور الماء الذي أنزله الله من بحر الحياة.
وقد قال في شأن التيمم في تنزيله: {وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديهم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرجٍ ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم

الصفحة 342