كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

قبل العطية، بورك له، ومن لم يقبل العطية، تأكدت عليه الحجة، وعذب، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان عطية وهدية، فمن قبل محمداً عطية وهدية، سعد، ورشد، وصار سابقاً ومقرباً، ومن قبل محمداً صلى الله عليه وسلم عطية، ولم يفطن للهدية، ولم يقبله قبول الهدية، سعد، ولم يصب ثمرة الرشد، ونجا بالسعادة، ومن أباه، وكفر، النعمة، وجحدها، كان حظه من السعادة النجاة من عقوبات الأمم التي عوجلوا بها في الدنيا، فسعدوا بهذا القدر، وتأخر عنهم العذاب إلى يوم القيامة، والأولون عوجلوا بالعقوبة في الدنيا، وبالعذاب إلى أن التحقوا بعذاب الآخرة، فالعطية تغني ولا تمد، والهدية تغني وتمد، فمن قبل محمداً عطية وهدية، اجتباه الله، ومن قبله عطية، هداه الله إليه بالإنابة، وذلك قوله تعالى: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}.
قال له قائل: ما الفرق بين العطية والهدية؟
قال: العطية من الرحمة، والهدية من المحبة، وكذلك تجد الرجل يعطي عبداً من عبيده إذا رق له، ورحمه، إذا رآه في بؤس، أو ضعف قواه، وجبره بدريهمات وكسوة، يجبره بها، ويذهب عنه بؤسه، فهذه عطية من الرحمة، فإذا أحبه، أهدى إليه خلعاً، وحملان دنانير، يريد بذلك أن يستميل

الصفحة 344