كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

وخرج منه غير ناوٍ للوضوء، أجزأه ذلك من الوضوء.
وقالوا: إذا تمعك في التراب، أو نثر عليه حتى أصاب مواضع الوضوء ذلك الغبار، أنه لا يجزئه حتى ينوي التيمم، فسألوا عن الفرق بينهما، فقالوا: لأن الله تعالى قال: {فتيمموا}، والتيمم هو القصد للصعيد، والقصد لا يكون إلا بالقلب، فلذلك قلنا: إنه لا يجزئه حتى ينوي؛ أي: يقصد.
قلنا: فقد قال هاهنا: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}، فهذا الذي وقع في الماء لم يغسل أيضاً، فإن قلتم: إنه لما وقع في الماء، انغسل، فكذلك لما تمعك في التراب، انغبر، فإن كان أريد في الوضوء منه سيلان الماء على مواضع الوضوء، فقد أريد منه في التيمم اغبرار مواضع الوضوء، فكما سال الماء عليه بغير إسالة، فأجزأه، فكذلك إذا أهالوا عليه التراب من غير فعل منه، وانغبر، أجزأه ذلك، فالقياس في كليهما مستمر بهما يتساويان.
فإما أن يقول: لا يجزئ ذلك عنه في الوضوء حتى يغسله بفعل منه؛ لأنه أمر بالفعل، فقال: اغسلوا؛ كما قال هاهنا: اقصدوا.

الصفحة 349