كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وإما أن يقول: كلاهما جائز على مذهب ما ذهبت إليه أنه ابتغى منه سيلان الماء عليه بأن الماء جعل له طهوراً، فإذا جرى عليه، فقد طهر، سواء أجراه بنفسه، أو جرى عليه الماء من غير فعله.
قلنا: فكذلك خص رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الرسل، وأمته من بين الأمم بهذه الهدية بأن جعل تراب الأرض له طهوراً، فإنما ابتغى منه الطهارة بذلك التراب، فسواه عليه هو ترب نفسه يريد به الطهارة، أو تربه غيره، فلم نجدهم التجؤوا إلى شيء يكون بين المسألتين فرقاً مزيلاً، كلما راموا فرقاً، وجدناه متصلاً، فكل حالة من الوضوء بالماء قابلناه بحالة الوضوء بالتراب وجدناها مستوية، ووجدنا مفزعهم إلى هذه الكلمة: أن الله تعالى قال هاهنا: {فتيمموا}، والتيمم: هو القصد بالقلوب.
فقلنا: أي شيء يقصد؟
قالوا: يقصد إلى أن يتطهر به من الحدث.
فقلنا لهم: أمر هاهنا بالقصد للتراب ليمسح، ولم يأمر هناك بالقصد