كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
لا يحتاجون إلى قصد الماء؛ لأن الماء لهذا أنزل؛ ليزال به الأقذار والتراب؛ ليطرح عليه الأقذار، فهكذا كان المتعارف في ولد آدم عليه السلام منذ خلقهم الله، فلما جاءت نوبة هذه الأمة، أهدى الله محمداً عليه السلام إلى الأمة، مع كنوز المعرفة، ووفارة الطهارة، وطهرت الأرض، فصارت بقاعها مساجد للأمة، وصعيدها طهور للأمة، يتوضؤون به.
فقيل للأمة في الظاهر: تيمموا؛ أي: اقصدوا التراب؛ لأنه كان من شأنكم وعادتكم التطهر بالماء، فإذا فقدتم الماء أنتم -يا معشر أمة محمد-، فاقصدوا التراب عند فقد الماء، فتطهروا بالتراب.
وقيل لأهل الباطن من الأمة: اقصدوا للهدية التي في باطن هذا الأمر، فبحرمة قصد أهل الباطن قبل الله قصد أهل الظاهر للتراب، فوجدنا علماءكم قد تعلقوا بهذه الكلمة في شأن الفرق بينهما: أن الله تعالى قال في شأن الوضوء: {فاغسلوا}، ولم يقل: اقصدوا للماء، واغسلوا.
وقال هاهنا: {فتيمموا}؛ أي: اقصدوا التراب، وامسحوا، والباب