كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

يضعونها، فتجيء نار من السماء فتأكلها، وكان هارون عليه السلام أمرهم أن يقذفوا ما في أيديهم من تلك الحلي التي استعاروها من آل فرعون، فقال لهم هارون: تطهروا منها، فرموا بها، فجمعها السامري، فاتخذها عجلاً، فقذف فيها التراب الذي كان رفعه من حافر فرس جبريل عليه السلام فرس الحياة؛ للفتنة التي كتب الله عليهم بلواها، فذلك قوله تعالى: {ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم}، فإنما يسمى أوزاراً؛ لرجاسته.
فقال الله لهذه الأمة: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً}؛ أي: أحلت لكم الجزية، ثم قال: {طيباً}، وإنما طابت هذه الغنيمة لمحمد عليه السلام وأمته؛ لأنهم ضربوا بالسيوف بحرارة حمية حب الله وزايلتها، رجاسة الكفر وأهله؛ لأن حرارة الحب تقطع علائق النفس، وتخرق أسبابها، وعلائق النفوس من أسباب الشرك، وسائر الأمم لم يعطوا هذا، فلم تطب لهم الغنائم.
ولم تزل رجاسة أهل الكفر من تلك الأشياء، فلم تحل لهم، فبنو إسرائيل إنما قاتلوا على الديار، وعلى الأرضين المغتصبة التي كانت لآبائهم، وهي الأرض المقدسة أرض إبراهيم عليه السلام، فقاتلوا عليها، ليردوها إلى ملكهم، فأنبياؤهم بعثوا للدعوة إلى الله، ونبينا عليه السلام بعث للتوبة والملحمة، يعني: إن لم يتوبوا، لحموا بالسيوف، فلذلك قال عليه السلام: ((أنا نبي التوبة، ونبي الملحمة)).

الصفحة 355