كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

في إيمانه، وهاج، فلم يملك أن سارع إلى القبول مقتدراً، فابتلي باقتداره، فسمي ظلوماً؛ لقبوله على الاقتدار، جهولاً بما في باطن تلك الدرة، فهو في الظاهر بها جاهل، وفي الباطن مستعمله لما في باطن إيمانه يزعجه على القبول حتى وضعها على العاتق.
وقال: هي لك بين أذني وعاتقي، وبين الأذن والعاتق العنق، وفيها الرقبة، فألزم الأمانة عنقه كطوق العبيد، وذلل لله رقبته، فلولا ما جرى فيه من الاقتدار؛ لكان أمراً عجيباً، فتكدر عليه الأمر للاقتدار، وانقطعت المادة، وإنما عمل فيه الاقتدار، وانسد عليه باب التعلق بالله؛ لما كان في ظهره من الأعداء، فأحب الله أن يزايله الأعداء، فإن الأحباب والأعداء قد ضمهم صلبه، فابتلاه بقبول الأمانة؛ ليميز الخبيث من الطيب، فقبله على الاقتدار، فصار القبول حظ الأحباب، وصار الاقتدار حظ الأعداء، وذلك قوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً}.
ثم أعلم العباد لم فعل هذا؟ فقال: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً}.
كأنه يقول: إنما فعلت هذا؛ لأعذب الأعداء، وأتوب على الأحباب، وأغفر لهم بسيئ ما عملوا، وأرحمهم في تقصيرهم؛ حتى تؤديهم الرحمة إلى

الصفحة 385