كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
حرسها بحقها وصدقها، تحول الضوء الذي كان بدءًا شعاعاً يتوهج، يخطف بصائر النفس، فضوء الإيمان للصادقين مع جهدهم، وشعاع الإيمان للصديقين مع تفويضهم؛ لأنهم خرجوا من قمر الإيمان إلى شمسه، فإن الكفر كليلٍ مظلم، فإذا أضاء الإيمان في الصدر، كان كليلٍ طلع قمره، فليلة يقمر بربعه، وليلة بثلثه، وليلة بنصفه، وليلة ببدره كملاً.
فالموحدون كلٌّ يأخذ من ذلك القمر بقدره، وكل مطيع يأخذ بقدره من الضوء، فمؤمن مخلط إنما يقمر له من إيمانه بمقدار ما يقمر الليلة الثالثة من الشهر، ويغيب عنه ما سوى ذلك؛ لظلمة خيانته، وعامل يقمر ليله من إيمانه الثلث، ويغيب عنه ما سوى ذلك، وكذلك الورع والمتقي والزاهد والناسك، كلٌّ على قدر صدقه، حتى إذا انتهى الصدق منتهاه من هؤلاء الأصناف، استحق اسم الصدق، فسمي صادقاً؛ لأنه يصدق الله، مطيعاً له في كل جارحة.
فالظاهر مستقيم، والباطن ذو تخليط كثير، فمن أقمر ليله بدراً، فصار ضوء إيمانه كالقمر ليلة البدر، والضوء ليس له شعاعٌ ولا حريقٌ؛ لأنه ممحو، فكذلك الصادق محجوب قلبه عن الله، فاسد الباطن، مجهود، ومن فتح لقلبه الطريق إلى الله؛ فصار على منهج الصدق، وهو البذل لنفسه لله، غير ملتفتٍ إليها؛ تحول قمره شمساً.