كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
أولا تتقي الله، وتؤدي حق الأمانة؟ فقال: أية أمانة؟ فأخذ بيده فأخرج، فانصرف إلى قومه، فقال: لعل بعضكم سبقني عند الملك، فحلفوا له، فصدقهم، فانصرفوا، وانصرف الفتى إلى أهله، فقال: لا أحسب هذا إلا لما كنت أصيب مما لا يصلح لي، فوضع يده اليمنى على اليسرى، ثم قال: اللهم إني أبايعك على أن لا أسأل أحداً شيئاً أبداً.
فمكث بذلك، ثم قال: لا حاجة لي بقرب الناس ومخالطتهم، فانطلق إلى برية، فتعبد فيها، فتخرقت عنه ثيابه، وصار كهيئة المسمار المحترق، وجعل يأكل من نبات الأرض، فبينما هو على ذلك، إذا هو بشيخين بين أيديهما طعام يأكلانه، فتعرض لهما، فرفعا رؤوسهما، فنظرا إليه، حتى إذا علما أنه قد علم أنهما قد نظرا إليه، أكبا على طعامهما، ثم رفعا رؤوسهما، فدعواه، فأقبل، فإذا هما يأكلان خبز شعير، فنظرا إليه، ثم أكبا على طعامهما، ثم قالا: اجلس، فجلس، ثم مد يده إلى كسرة، فأمسكها، فنظرا إليه، ثم أكبا على طعامهما، ثم قالا: كل، فكبر، فأمسكا بيده، وقالا: لم كبرت على طعامنا؟ قال: إني كنت حلفت أن لا أسأل أحداً شيئاً، ولولا أنكما قلتما لي: كل، لم أتناول طعامكما، قالا: أولا تتقي الله، وتؤدي الأمانة؟ قال: وأية أمانة؟ فوالله! ما أخرجني من بين الناس إلا هذه الكلمة، ولا لقيت ما تريان إلا لها، قالا: أشرف [على] هذا الشرف، فانظر ما ترى