كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

وراءه، ثم ارجع إلينا.
فأشرف، ثم رجع إليهما، فقال: رأيت خمس مئة ضائنة، أو ست مئة لم أر مثلها حسناً، قالا: ألا تأخذها بأمانة الله على أن تردها إلينا إذا نحن سألناكها صحاحاً شق الشعرة شطرين؟ قال: نعم، فدفعا إليه الغنم، وانطلقا، فنمت، وبارك الله فيها، فنزل قرية من القرى، وباع منها، فاشترى رعاءً، فجعلت ترعى جناب القرية، وتأوي إليها، فكثرت، ونمت، وبارك الله فيها، وجعل لا يبيع منها، فيتخذ صنفاً من أصناف الأموال إلا بارك الله فيها ونما، فتزوج النساء، واتخذ السراري، وكثر له من الولد، وكان في ذلك: رجلاً صالحاً، يقري الضيف، وينزل ابن السبيل، ويعطي السائل، فبينما هو على ذلك، وقد أتى على ذلك سنون، إذا هو بشيخين يقرعان عليه باب داره، فنادى غلامه، فقال: انظر من يقرع باب الدار؟ فخرج غلامه، فإذا هو بشيخين، قال: ما حاجتكما؟ قالا: حاجتنا إلى سيدك، فرجع إلى سيده فأخبره، فقال: انطلق بهما، ففرغ لهما بيتاً في ناحية الدار، ثم أفرشهما، وأتحفهما، وأطعمهما، واسقهما، فيبيتا بخير، ثم يغدوا على حاجتهما، وهو يحسب أنه كان كمن كان يضيف، فرجع إليه الغلام، قال: إن سيدي أمرني أن أفرغ لكما بيتاً، وأن أفرش لكما، وأتحفكما وأطعمكما وأسقيكما، فتبيتا بخير، ثم تغدوا على حاجتكما،

الصفحة 396