كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
فقالا: أنت أحق من بدأ، قال: إني أجد له ما لا تجدان، فأشعراه لي، قالا: أنت أحق من بدأ، فتقاعس في المنشار لينشره، فرفعاه، قالا: إن كنت لفاعلاً؟ قال: نعم، والله! حتى أوفي لله بما جعلت له، وأؤدي الأمانة، قالا: اذهب، فلك أهلك، وبارك الله لك، ولسنا من البشر، كان هذا بلاء قضاه الله عليك، فبررت، وأوفيت، ونحن منعنا ملكي بني إسرائيل أن يعطياك شيئاً؛ لما قضاه الله عليك من الابتلاء، فاطمأنن في مالك.
وعنه: عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: لما أعتق لقمان، أعطاه مولاه مالاً، فبارك الله للقمان في ذلك المال، فكثر ونما، وجعل لا يأتيه أحد يستقرضه قرضاً إلا أقرضه، ولا يأخذ عليه حميلاً ولا رهناً، إلا أنه إذا أراد أن يدفع إليه المال، قال: تأخذه بأمانة الله؛ لتؤديه إلي عاماً قابلاً، فإذا قال: نعم، دفعه إليه، فجعل الناس يأخذون ويؤدون، فذكر فعل لقمان لرجل يسكن ساحل البحر، تجارته في البحر، لصٌّ ملطٌ فاجرٌ، فقال: والله! إن رأيت مالاً أضيع من هذا، ما يأخذ مني رهناً، ولا حميلاً، والله! لآتين هذا الرجل، فلأقتطعن من ماله مالاً عظيماً، فأقبل إليه، فقال: يا لقمان! ذكر لي معروفك، وأنا رجل أسكن كذا وكذا من ساحل البحر، وتجارتي فيه، فإن رأيت أن تقرضني قرضاً أصبت فيه ثم أؤديه إليك، فعلت، قال: نعم، وكم تريد؟