كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
رماها فقتلها، ثم قطع رأسها، فجعله في قرابه، وغيب الحية، حتى إذا برد النهار أيقظ ابن لقمان، فقام، فلم يستنكر من نفسه شيئاً، فحمل على دوابه.
وقال له الشيخ: أين تريد؟ قال: أريد أرض كذا وكذا، قال: وأنا أريدها، فهل لك في صحابتي، فقال ابن لقمان: أنت أحب صاحب، فلما نزلوا بالحي الذي سماهم له لقمان، قالوا: ابن لقمان، فأنزلوه وأكرموه، فبينما هم يأكلون عنده ويشربون، إذ قال له رجل منهم: يا ابن لقمان! هل لك في امرأة شابة، كريمة الحسب، كثيرة المال تنكحها؟
قال ابن لقمان في نفسه: هذه التي منعنيها أبي، ما لي حاجة بالنكاح، قال الشيخ: ما تعرضون عليه؟ قالوا: نعرض عليه امرأة شابة، حسناء جميلة، كريمة الحسب، كثيرة المال، قال الشيخ: أشباب وجمال ومال؟ ما يترك هذا أحد، انكحها يا بني، قال ابن لقمان: ما أريد النكاح يا عم، وإني لعلى وجلٍ، قال: أقسمت عليك لتفعلن، فوافق ذلك منه هوى، وذكر الذي عوفي في الشجرة، وأن أباه قال: إن صحبت رجلاً هو أكبر منك، فلا تعصه، فنكحها، فلما ملك عصمتها، أتى بعض صديق أبيه فقال: ما صنعت؟ هذه امرأة قد نكحت قبلك تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتاً على فراشها، وأنت العاشر، فدخل الشيخ على ابن لقمان وهو مهموم حزين، فقال: ما يحزنك؟ قال: المرأة التي أمرتني أن أنكحها، نكحت قبلي تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتاً على فراشها، وأنا الشاعر، وأنا أكره الموت.
قال: انظر الذي آمرك به فافعله، إذا دخلت عليك، فلا تقربها حتى تأتيني، فأقبلوا بها إليه حتى أدخلوها عليه، وكان من خلق أهلها وغلمانها: