كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
على مالكما، قال ابن لقمان في نفسه: هذا الذي منعني منه أبي، ما أريد أن أبيت الليلة.
قال الشيخ: ما تعرض عليه؟ قال: أعرض عليكما أن تبيتا الليلة، ثم تغدوا على مالكما، قال: افعل يا بني، قال: ما أريد ذلك، قال: أقسمت عليك لتفعلن، قد أنسأته أطول من ليلة، أفلا تنسئه ليلة، فوافق ابن لقمان هوى، وذكر الذي عوفي في سبب الشيخ من الشجرة والمرأة، فباتا، فلما فرغ من عشائهما، عمد إلى وطاء تحت القصر، ففرش لهما فيه على سريرين، وقد علم: أن الماء إذا جاء، احتملهما، وعمد إلى ابن له، فأضجعه على سرير فوقهما في مكان قد علم أن الماء لا يبلغه، فرقد ابن لقمان، وأبى الشيخ أن ينام، فلما كان في جوف الليل: أقبل البحر، فلما رآه الشيخ، أيقظ ابن لقمان، فاحتملا سريرهما، فجعلاه في مكان سرير الغلام، وحملا سرير الغلام وهو نائم، فوضعاه موضع سريرهما، وأقبل البحر، فاحتمل الغلام بسريره، فذهب به، ولم يخلص إليهما، فلما أصبحا، اطلع صاحب القصر ينظر ما فعل غريماه، فإذا هما نائمان، وإذا ابنه قد ذهب، فناداهما فقال: إني مكرت بكما، وحاق بي المكر، فاغدوا على مالكما، فغدوا على مالهما، فانتقداه، ثم انصرفا إلى المرأة، فأمرها ابن لقمان بالرحيل، فارتحلت، فإذا أكثر مال قدمها لها مما كانت تصيب من الأزواج، فارتحلت بمال عظيم من أصناف الأموال.
وأقبل معه الشيخ، حتى إذا شارفا منزل لقمان، قال الشيخ لابن لقمان: أي صاحب وجدتني في سفرك؟ قال: خير صاحب، كف الله بك ورزق، قال: