كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

ويؤكد عزمه، ويقوي ضميره، والأمانة في الإيمان بمنزلة العماد، فإذا وهن العماد، يتضيع صاحبه بسقم إيمانه، والسقيم ضجيع سقمه، قد خالطه الداء، وذهب بقواه، وكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة؛ لأنها ضدها، ولن يجتمعا، بمنزلة الإخلاص والشرك لا يجتمعان، والإيمان والكفر لا يجتمعان، إذا جاء أحدهما، ذهب الآخر، فكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة، فيسقم الإيمان.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: ((يا سلمان! قل: اللهم إني أسألك صحةً في إيمانٍ، وإيماناً في حسن خلقٍ، ونجاحاً يتبعه فلاحٌ)).
قال أبو عبد الله رحمه الله:
فقد أنبأك في هذا الحديث أن الصحة لا تسأل إلا من سقم، فإذا سقم، فإنما يسقم لعلة باطنة، فإذا صح، فقد اشتمل الإيمان على تلك الصحة، وهو العماد الذي به يقوم الإيمان، ثم الإيمان قد اشتملت عليه الأسماء التي خرجت للعباد، ومنه خرج حسن الخلق، وهي تسعة وتسعون اسماً.
فأما قوله: ((نجاحاً يتبعه فلاح)).
فقد كتبناه في بابه، والإيمان للعباد عطية من المنة، والأمانة في الإيمان هدية من الجود، فإذا ضاعت الهدية، ذهب بهاء العطية، فإذا ذهب بهاء

الصفحة 408