كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن في الدنيا على ثلاثة أجزاءٍ: {الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله}، ثم الذي يأمنه الناس على أموالهم، ثم الذي إذا أشرف على طمعٍ، تركه لله)).
قال أبو عبد الله:
فهذه ثلاثة منازل للإيمان:
فالمنزلة الأولى: نزلها صنف آمنوا بالله إيمان طمأنينة لا ريب فيه، وجاهدوا أنفسهم في سبيل الله في الأمر والنهي، فقاموا بأداء الفرائض، واجتناب المحارم، فهذه أول منزلة المؤمنين، والرغبة فيهم باقية، ومن كانت الرغبة فيه باقية، فالخيانة فيه كائنة؛ لأن الله تعالى أعطى الخلق الأرواح بما فيها من الحياة عارية، وأعطاهم دنياهم عارية.
فالروح وضعه فيهم للارتحال، والدنيا للزوال والانتقال عنها، فمن تشبث بالحياة لا يريد مفارقتها، وفر من الموت، فقد خان، فإن العارية إذا امتنع صاحبها من الخروج منها إلى وليها ومالكها؛ قهر وسلب، وسمي

الصفحة 419