كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وما روي في الخبر: أن على الحق نوراً، وعلى الإيمان وقاراً.
وقال الربيع بن خثيم: إن للحق نوراً كضوء النهار، وللباطل ظلمة كظلمة الليل.
فالصادقون إذا عاينوا الحق في فعل عامل به، استنارت له قلوبهم، وعرفوا أنه الحق، والمخلطون لا تستنير قلوبهم له، ولكن يذلون وينقادون؛ لأن نور الحق إذا لاقى قلب المخلط، استقبلته ظلمة، ومن وراء الظلمة نور الإيمان، فلا يقدر نور الحق الذي أتى به هذا أن يصل إلى نور الإيمان من هذا الآخر؛ لأن ظلمته تحجبه، ولكن إيمانه الذي في قلبه يعرف ذلك، فيذلل القلب، ويجعله منقاداً للذي أتى به، فالصادق مستنير القلب، يعمل على قوة وحزم، والمخلط يعمل على حيرة وقهر، منقاد للحق؛ لقوة ما جاء به هذا المحق.
فالصادقون في وقار الإيمان يتخشعون لصاحبه، ويلقون بأيديهم سلماً، ويتوقرون، والمخلطون يخمدون ويسكنون، وفي الباطن ليس لهم خشوع، ولا سلم، فهذا شأن الإيمان والحق.
فكذلك الأمانة، إذا حلت في قلب العبد على ما وصفنا، أمنت قلوب