كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

أن الأول: نهر التوبة، والثاني: نهر الطاعة، والثالث: نهر الحياة، من شرب منها، حيي قلبه بالله، فهذا مقابل للحديث الأول الذي قال: ((الإيمان على ثلاثة أجزاءٍ)).
فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يرفع من الناس الأمانة))؛ لميل الناس عن الله إلى النفوس، على سبيل ما وصفنا المؤمن أمين الله على معرفته في دنياه وآخرته، والخيانة في الدنيا كائنة، وقد رفعت الخيانة في الآخرة.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا دين لمن لا عهد له)).
فالدين: اسم جامع منتظم لجميع الإسلام، إلا أن ترجمة الإسلام هو: تسليم النفس إلى الله تعالى عبودة، وترجمة الدين هو: الخضوع، وأن تجعل نفسك دون أمره، فأمره عالٍ، ونفسك دونه، فهذا الدين، فمن تمكن الدين فيه، فهذه صفته، ومن قبله في مبتدئه فهذا شرطه مع الله أن يكون كل أمره عالياً على قلبه ونفسه، وشهواته وإرادته كلها تحته، فمن وفى بهذا في جميع الأوقات، فهو صادق مطيع قد وفى إليه بما قبل منه، ومن وفى ببعضها، وضيع بعضاً، فقد خلط، ودينه منقوص، وعلى حسب ذلك يقتضي الجزاء من الديان يوم الدين، فقد أخبر سبحانه أنه مالك

الصفحة 426