كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

يوم الدين؛ أي: أن هذا يوم لا أملك فيه أحداً شيئاً كما فعلت بهم في دنياهم، وذلك قوله تعالى: {يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً والأمر يومئذٍ لله}.
وأما العهد: فهو تذكرة الله الذي وضعه فيما بينه وبين العباد يوم أخذهم للعبودة قبل خلق السماوات والأرض، فلما خرجوا إلى الدنيا، نسيه الأعداء، وحفظه الموحدون، ثم علت الموحدين غفلةٌ على ذلك الحفظ، فذهلوا، فأوفرهم حظاً، من الحفظ أوفرهم حظاً من الذكر، فالأعداء في غفلة، وفي الغفلة النسيان، والأحباب في غفلة، ومن الغفلة تكون الوهلة، ومن الوهلة الخطايا، ونقضان العهد، ودروس ذكر العهد، وذلك قوله تعالى: {فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم}.
فبطول الأمد يدرس ذكر العهد، فإذا درس، اغبر، وإذا اغبر، التبس وتغشى، وإذا ذكر تجلى، وإذا غفل، التبس، وفي وقت التجلي هو مطيع متهلل مسرع، وفي وقت التغشي والتلبس عاصٍ متحلل مبطئ، فأوفرهم حظاً من العهد أوفرهم حظاً من الدين، وأشدهم انقياداً، فالكافر ينسى، والمؤمن يغفل.
قال الله تعالى في شأن الكفار: {نسوا الله فأنساهم أنفسهم}،

الصفحة 427