كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
وقال تعالى: {نسوا الله فنسيهم}.
فالكافر ناسٍ لربه، ناسٍ لنفسه، من أين؟ وإلى أين؟ والمؤمن يتردد بين الغفلات والذكر.
فالمؤمن: أمين الله في أرضه، ائتمنه على معرفته، ووضعها في قلبه، وجعل قلبه خزانة لها، وائتمنه عليها بما فيها من كنوز المعرفة، ووكله بحراستها من النفس الأمارة بالسوء، ومن العدو الحاسد القائم في ظل النفس، ومن ورائها، يرمي بالشيء بعد الشيء إلى النفس، ينتظر متى يعترض من النفس فرصتها من القلب.
وليس أحدٌ بباب الملك أعز عليه، ولا أصفى حباً له من أمينه الذي ائتمنه على ملكه، وعلى خزانته، وعلى حرمه وأسراره، وعلى خوله، وعلى رعيته، فهذا بهذه الصفة أعز من يدخل ذلك الباب، فإذا أقام العبد الأمانة، فهو أمين الله في أرضه، قد ائتمنه على معرفته وحقوقه، وعلى معرفته وأسراره، ودنياه ونفسه، وجميع خلقه، فإذا وفى العبد بالقيام بذلك، وصدق الله في القيام، فعين الله ترعاه، وهو المستحق لاسم الإيمان، فيقال: هذا مؤمن، ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.
فكانوا يشيرون إلى مثل هذه الصفة، فيسموا أهلها مؤمنين، فجهد الأكياس في هذا الباب أن يحافظوا على هذه الأمانة، ويبقوا على صيانتها،