كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

ابن رواحة، فيقول أحدهما لصاحبه: تعالى حتى نؤمن ساعة.
فإنما يريدون بذلك تجديد الإيمان بما يتجالسون على ذكر الله، وذكر أياديه ومننه، فكذلك هذا الذي يتردد في صدر هذا الصائم من شهوات النفس التي تفطره، فيردها، ففي كل ردة هو مجدد لإيمانه، لأن ذلك سرٌّ بينه وبين ربه، لا يطلع عليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولذلك قال تعالى: ((الصوم لي، وأنا أجزي به)).
لأنه فيما بينه وبينه، ففي كل ردة من العبد لشهوة تعرض له جزاءٌ من ربه، وهذا شيء لا يدركه الحفظة الكتبة.
وأما قوله: ((قامه احتساباً))، فإنما يقوم في صلاته التي لم يفترض عليه، يحتسب بقومته على الله قضاء للعبودة التي لها خلق، فيكتب له أجر العبودة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا أجر لمن لا حسبة له)).
فرب رجل يعمل أعمال البر على العادة، لا على يقظة العبودة، ولا يكون

الصفحة 466

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text