كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)
فقل أنت الآن: إلهي! تزل قدم داود صفيك من المحراب، فكيف أجد القرار؟ أم كيف آمن وأنا متردٍّ في أودية الفتن، وسكك البلاء من ذلك القدم؟ أسألك الأمان من الخذلان، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! دعوتك حتى انقطع صوتي، وأثقلت ظهري، وألبس علي أمري، وضاقت بي دنياي، سبحان خالق النور إلهي!
فقل أنت الآن: إلهي! واشؤم معصيتاه خطيئة تقطع صوت داود عنك، وتصيره كالطير لا ريش لها، فكيف صنعت بنا في تلك العجائب التي رأيتها منا يا حليم؟ سبحان خالق النور إلهي!
يقول داود: إلهي! كنت أبغض الخطائين وأمقتهم، فأنا اليوم أرحمهم؛ لعلك أن تغفر لهم، فتغفر لداود الخاطئ معهم، سبحان خالق النور إلهي!
فقل أنت الآن: إلهي! كان داود يبغض الخطائين، ويحمله على مقتهم غيرةً لك، وإن الحبيب يغار للحبيب، فحل به ما حل، حتى صار يدعو لهم، فكيف بمن أبغضهم إعجاباً بنفسه وعقله عن حال صاحبه، وتيهاً وتعظماً على عبيدك؟ سبحان خالق النور إلهي!
يقول داود: إلهي! بعثتني بالنبوة، وألبستني لباس الملوك بعد الثياب