كتاب نوادر الأصول - النسخة المسندة ط النوادر (اسم الجزء: 5)

حسابك، وأنت تدين بالحق إله الخلق، شديد الملك، عظيم السلطان، ظاهر الجبروت، عزيز جبار لا يكلمك إلا من أذنت له، سبحان خالق النور إلهي!
إلهي! إنما أنا من ولد آدم الذي أصاب الذنب وهو في الجنة، فأكل من الشجرة التي نهيته عنها، ونزع عنه لباسه الذي كسوته، ونظر بعينه إلى عورة زوجته، وعاين ما كتب عليه من مرارة العيش، ثم استنقذته بالتوبة بكلماتك التي علمته، فجليت بهن عن بصره، وواريت بهن عورته، ووعدته الرجوع إلى الجنة، وافترضت عليه التوبة وعلى ذريته من بعده، سبحان خالق النور إلهي!
إلهي! بأي فم أتكلم بين يديك؟ أفبالفم الذي به أخطأت؟! وبأي لسان أنطق، وأنت إله الحق والصدق؟! وعلى أي رجلين أقوم قدامك يوم القيامة؟ وكيف يقوم من كان الباطل عمله، والكذب قوله؟ وأي قدم تحمل ما جنيته؟
إلهي! أين أهرب من غضبك إلا إلى رحمتك، وبمن أستغيث إلا بك؟ سبحان خالق النور إلهي!
فنودي: يا داود! ارفع رأسك، فقد غفرنا لك، وجاءه جبريل عليه السلام، فأسنده إلى صدره، وقد سقطت فروة وجهه، وبقي في ذلك الطين الذي

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text