كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
* الشرح:
فيه: تغليظُ أمرِ الدماء، وعظيم (¬1) مفسدتها؛ فإن البداءةَ بها مشعرةٌ بذلك؛ إذ (¬2) إنما يُبدأُ بالأهمِّ فالأهم، أي (¬3) المهمَّ المقدَّم؛ فإن الذنوب تعظُم بعِظَم (¬4) مفسدتها، وأيُّ مفسدةٍ بعدَ الكفرِ باللَّه -تعالى- أعظمُ من هدمِ هذه البنيةِ الإنسانيةِ التي خلقَها اللَّه -تعالى- في أحسنِ تقويم، وأسجدَ لها ملائكَتَه، وخلقَ الحادثاتِ كلَّها من أجلِها؟!
فإن قلت: قد (¬5) جاء في حديث السنن: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ صَلَاتُهُ" (¬6) فما طريقُ الجمع بين الحديثين؟
قلت: قد جُمعَ بينهُما: بأنْ يكون حديثُ الصلاة محمولًا على ما بينَ العبد وربِّه عز وجل، وحديثُ الدماء فيما بينَ العبادِ (¬7)، واللَّه أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في "ت": "وعظم".
(¬2) في "ت": "و" مكان "إذ".
(¬3) في "خ": "أن".
(¬4) في "ت": "لعظم".
(¬5) في "ت": "فقد".
(¬6) تقدم تخريجه عند النسائي برقم (3991).
(¬7) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 479).