كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
التأويل؛ فإنه قد (¬1) يوهم أن الأجلَ كان متأخرًا عن ذلك الوقتِ، فقدم (¬2) عليه.
قلت: يحتمل أن يكون التأويل فيه: بادَرَني بنفسه من حيثُ التسببُ في ذلك، والقصدُ له، لا أنه كان أجلُه (¬3) متأخِّرًا لو لم يفعل، لكنْ لما كان على صورة المستعجِلِ لأجلِه بتسببِه في ذلك، صحَّ أن يصدُقَ عليه (¬4) من حيثُ الصورةُ اسمُ المبادِرِ بذلك، واللَّه أعلم.
قال: والثاني: قولُه: "فحرَّمْتُ عليه الجنةَ"، فيتعلق به من يَرى بوعيدَ الأبد، وهو مؤولٌ عند غيرهم على تحريم الجنة بحالةٍ مخصوصة؛ كالتخصيص بزمنٍ؛ كما يقال: إنه لا يدخلها مع السابقين، أو يحملونه على فعلِ ذلك مستحِلًّا، فيكفر به، ويكون مخلَّدًا بكفرِه، لا بقتلِه نفسَه.
قلت: والملجِىءُ إلى التأويل في ذلك: أن مذهبَ أهلَ السنَّة والحق: أن أحدًا لا يكفُر من (¬5) أهل القبلة بذنبٍ، وأن من فعلَ جميعَ المنهياتِ شرعًا، ومات على التوحيدِ والإقرار بالرسالة، فهو في الجنة
¬__________
(¬1) "قد" ليس في "ت".
(¬2) في "ت": "فتقدم".
(¬3) "أجله" ليس في "ت".
(¬4) "عليه" ليس في "ت".
(¬5) "من" ليس في "ت".