كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
باجماع العلماء؛ إما بعفوِ اللَّه -تعالى- عنه، فلا يعذِّبه على معاصيه، وإما أن يعذِّبه عليها، ثم يُدخله بعد ذلك (¬1) الجنةَ.
والحديثُ أصلٌ كبيرُ في تعظيم قتلِ النفس، سواء كانت نفس الإنسان، أو نفس (¬2) غيره؛ لأن نفسه ليست ملكَه -أيضًا- فيتصرَّفُ فيها على حسبِ ما يراه (¬3).
فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي} [المائدة: 25]، فهذا صريح في كونه يملك نفسه؟
قلت: ليست الآية على ظاهرها، بل لا بدَّ من تقدير مضافٍ محذوفٍ، والتقديرُ: لا أملك إلا أمرَ نفسي، أو: إلا طاعةَ نفسي، وأخي، وذلك أنه لما قالوا: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: 24]، غضب موسى -عليه الصلاة والسلام-، فقال ذلك، كأنه يقول: لم يُطِعْني منهم إلا نفسي، وأخي، وإذا كان كذلك؛ علمتَ أنه لا دلالةَ في الآية على ملك الإنسان نفسَه.
وقد سمعتُ بعضَ شيوخنا رحمهم اللَّه يقول: أجمعوا على أن الإنسان لو تعمَّدَ قطعَ أنملة من أنامله فما دونهَا، لا لمعنى شرعي، لكان عاصيًا بذلك.
¬__________
(¬1) "بعد ذلك" ليس في "ت".
(¬2) "نفس" ليس في "خ".
(¬3) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 105).