كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
اسْتَوْخَمُوها؛ أي: لم تُوافِقْهم؛ كما قال: وسقمَتْ أجسامُهم، وهو مأخوذ من الجَوَى، وهو داءٌ في الجَوْف، وهذا مِصْداق قوله -عليه الصلاة والسلام-: "إِنَّ المَدِينَةَ لَتَنْفِي (¬1) خَبَثَهَا" الحديث (¬2) (¬3)، فلو كانوا من أهلها، لم يستوخموها، ولكن ليسوا من أهل المقام فيها، فنفَتْهم؛ إذ كانوا من خَبَثها.
واللِّقاح: جمع لِقْحَة -بكسر اللام وإسكان القاف-، وهي الناقة ذاتُ الدر (¬4).
الثالث: قوله: "وأمرَهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها" دليلٌ على طهارة بولِ ما يؤكَلُ لحمُه؛ كما هو مذهبنا، واحتجَّ من يرى نجاستَها بجواز التداوي بالمحرَّمات للضرورة، إلا الخمرَ.
وجوابنا عن ذلك: أنها لو كانت نجسة محرمةَ الشرب، لما جاز التداوي بها؛ لأن اللَّه -تعالى- لم يجعل شفاءَ هذه الأمة فيما حَرَّمَ عليها؛ كما في الحديث (¬5).
¬__________
(¬1) في "خ": "تلقي".
(¬2) "الحديث" ليس في "ت".
(¬3) رواه البخاري (1784)، كتاب: فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي الخبث، ومسلم (1383)، كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها، من حديث جابر -رضي اللَّه عنهما-.
(¬4) في "خ": "الذر".
(¬5) رواه أبو داود (3874)، كتاب: الطب، باب: الأودية المكروهة، من =