كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
فيه: استحبابُ صبرِ القاضي على جُفاة الخصوم، وقولِ بعضهم: احكمْ بيننا بالحق، ونحو ذلك.
الثاني: قوله: "فقال الخصم الآخَرُ -وهو أفقهُ منه-": قال العلماء: يجوز أن يكون أراد أنه بالأصالة أكثرُ فقهًا منه في هذه القضية؛ لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في الكلام، وحذرِهِ من الوقوع في النهي، في قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1]؛ بخلاف خطاب الأول في قوله: أنشدُكَ اللَّه. . . إلى آخره (¬1).
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "قلْ":
قال الخطابي: فيه: دليل على أن الإمام إذا اجتمع الخصمان بين يديه أن يبيحَ الكلامَ لمن شاء منهما (¬2).
والعَسيف: الأجير، وجمعه عُسفاء؛ كأَجير وأُجَراء، وفَقيه وفُقهاء.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لأقضينَّ بينكما بكتابِ اللَّه":
قال الإمام: يحتمل أن يكون المراد: قضية اللَّه، والكتاب يكون بمعنى القضاء، ومن الناس من قال: إن الرجم مشارٌ إليه في كتاب اللَّه بقوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، وذى الرجم.
قلت: لأن التغريب ليس مذكورًا فيه، كما تقدم (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 206).
(¬2) انظر: "معالم السنن" للخطابي (3/ 324).
(¬3) "كما تقدم" ليس في "ت".