كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

كانوا يستفتي بعضُهم بعضًا، ولا يتوقفون على فُتيا الأعلم، واللَّه أعلم.
وقد قال بعضهم: لِمَ لَمْ يحدَّه (¬1) للمرأة، وقد قال: فزنى بامرأته؟ وهذا لأنها اعترفَتْ، فرجمها (¬2).
الرابع: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "الوليدةُ والغنمُ رَدٌّ عليكَ"؛ أي: مردودةٌ (¬3) عليك، فالمصدرُ هنا بمعنى المفعول؛ كقولهم: ثوبٌ نَسْجُ اليمنِ، أي (¬4): منسوجُ اليمنِ، وهذا خلقُ اللَّه؛ أي: مخلوقُه، ومعناه: يجبُ رَدُّها عليك.
قال الخطابي:
فيه: أن كلَّ صلحٍ خالفَ السنَّةَ باطلٌ مردودٌ.
وفيه: أن ما قبض في صلح الباطل، وخطأ السنَّة لا يدخلُ في ملك قابِضه.
وفيه: أن الحدودَ لا يُصالح فيها، ولا يُمْضى الصلحُ.
ع: ولا خلافَ عندنا في ذلك فيما يتعلق بحق اللَّه محضًا؛ نحو: الحرابة، والزنا، والسرقة، بلغَ السلطانَ، أم لا؛ لأنه أكلُ مالٍ بالباطل
¬__________
(¬1) في "خ": "نحده".
(¬2) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 395)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 525).
(¬3) في "ت": "مردود".
(¬4) في "ت": "أن".

الصفحة 204