كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

وفي قول الراوي: فلمَّا (¬1) شهدَ على نفسه أربعَ شَهاداتٍ (¬2)، دعاهُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . إلى آخره، إشعار بأن الشهادة أربعًا هي العلةُ في الحكم.
ومذهبُ مالك، والشافعي، وموافقيهما: إيجابُ الحدِّ بالإقرار مرةً واحدة؛ كالحقوق كلِّها، وإنما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك؛ استثباتًا واحتياطًا للحدود؛ إذ ذلك بابُها، لا لما قاله الحنفية؛ إذ الحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبهات؛ بخلاف غيرها.
ق: وفي الحديث: دليل على سؤال الحاكم في الواقعة عما يحتاج إليه في الحكم، وذلك من الواجبات؛ لسؤاله -عليه الصلاة والسلام- عن الجنون؛ ليتبين العقل، وعن الإحصان؛ ليثبت (¬3) الرجم، ولم يكن بدٌّ من ذلك؛ فإن الحدَّ مترد؛ بين الجلد والرجم (¬4)، ولا يمكن الإقدامُ على أحدهما إلَّا بعد تبيُّنِ (¬5) سببِه.
ق: وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "أبك جنونٌ؟ "، يمكن أن يُسأل (¬6) عنه، فيقال: إقرار المجنون غيرُ (¬7) معتبر، فلو كان
¬__________
(¬1) في "ت": "لما".
(¬2) في "ت": "مرات".
(¬3) في "ت": "ليتبين".
(¬4) في "ت": "الرجم والجلد".
(¬5) في "ت": "تعيين".
(¬6) في "ت": "يكون سئل".
(¬7) "غير" ليس في "ت".

الصفحة 218