كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

مجنونًا (¬1)، لم يفد قوله: إنه ليس بي (¬2) جنونٌ، فما وجهُ الحكمة في سؤاله عن ذلك، بل سؤالُ غيرِه ممن يعرفه هو المؤثرُ؟
قال: وجوابه: أنه قد ورد أنه سألَ غيرَه عن ذلك، وعلى تقدير أن لا يكون وقعَ سؤالُ غيره، فيمكن أن يكون سؤالُه ليتبينَ بمخاطبته ومراجعته تثبتَه (¬3) وعقلَهُ، فيبني (¬4) الأمر عليه، لا على مجرد إقراره بعدم الجنون (¬5).
قلت: ويحتمل عندي وجها آخر؛ وهو أن يكون ذلك جاء (¬6) على طريق الإغلاظ عليه (¬7)، والزجر له؛ لإعلانه بالإقرار على نفسه بالزنا، وأن التوبة فيما بينه وبين اللَّه -تعالى- كانت في حقه أولى من إقراره وشهادته على نفسه بالزنا (¬8) في الملأ.
ويؤيده (¬9) ويوضحُه: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "مَنِ ابْتُلِي
¬__________
(¬1) في "ت": "به جنون".
(¬2) في "خ": "به".
(¬3) في "ت": "لتثبته".
(¬4) في "ت": "فبنى".
(¬5) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 117).
(¬6) في "بالزنا" ليس في "خ".
(¬7) "عليه" ليس في "ت".
(¬8) "بالزنا" ليس في "خ".
(¬9) "ويؤيده" ليس في "ت".

الصفحة 219